شكوك حول لعب بلير دور وسيط محايد بعد كوارثه في العراق وتأييده حرب اسرائيل ضد لبنان وحصار الفلسطينيين
الفلسطينيون يرون في تعيينه كارثة. واشارات لتبعيته لبوش واولمرت. دول المنطقة تقول انه يعاني من ازمة مصداقية. والروس عارضوا ثم قبلوا
لندن ـ القدس العربي : اتفق ممثلو الرباعية الدولية امس الثلاثاء علي تعيين رئيس وزراء بريطانيا المنتهية ولايته اليوم، مبعوثا في الشرق الاوسط، وذلك في الاجتماع الذي عقدوه امس في القدس الغربية.
واشارت مصادر صحافية بريطانية الي ان تعيين توني بلير كمبعوث للمجموعة الرباعية سيضعه في مركز الدبلوماسية الدولية، ويأتي الحديث عن دور دولي لبلير الذي يستقيل اليوم كرئيس وزراء لحكومة العمال في بريطانيا بانه سيكون قريبا من ساحة الصراع العربي ـ الاسرائيلي وسيعمل من مكتب في مدينة القدس، ومكتب آخر في الضفة الغربية، ربما من رام الله.
ونقلت صحيفة الغارديان عن اصدقاء مقربين لرئيس الوزراء قولهم ان اعادة الوحدة الوطنية بين الفلسطينيين خاصة بعد سيطرة حماس علي قطاع غزة ستكون في مركز اهتمامات بلير. ولكن الصحيفة قالت ان بلير قد يجد نفسه متساوقا مع السياسة الامريكية من اجل تعزيز وضع الرئس الفلسطيني محمود عباس وتجاهل 4. 1 مليون فلسطيني يعيشون في قطاع غزة.
وتقول الصحيفة ان فكرة تعيين بلير مبعوثا للرباعية جاءت من خلال محادثة شخصية تمت بينه وبين الرئيس الامريكي جورج بوش، الذي قام بطرح الفكرة بدوره علي الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، والذي كان شخصيا داعما كبيرا للفكرة.
واكدت مصادر ان واشنطن قامت بحملة دبلوماسية كبيرة عشية اجتماع الرباعية في القدس يوم امس من اجل تأكيد تعيينه مبعوثا لها. ولكن دبلوماسيين عبروا عن عدم راحتهم من الترتيباتا الامريكية التي بدأت قبل مدة من دون اعلام الاطراف بطبيعة المحادثات حول خطط تعيين بلير وتكليفه بالمهمة. ومع ان بلير قد دعا اكثر من مرة من اجل تأمين اقامة دولة فلسطينية الي جانب اسرائيل، وحث بوش علي دعم الفكرة الا انه يعاني من ازمة مصداقية في المنطقة، بسبب دوره في حرب العراق وموقفه الرافض لوقف اطلاق النار اثناء حرب لبنان صيف العام الماضي. واكد عارفون ان دور بلير في المدي القصير لن يكون كوسيط بين الفلسطينيين والاسرائيليين، او يكون مفاوضا لتطبيق واحياء خريطة الطريق. بل انه قد يكون مسؤولا عن محاولة اقناع الفلسطينيين بالقبول بشروط الدولية من اجل رفع الحصار عنهم المفروض منذ ان وصلت حركة حماس للسلطة عام 2006.
ويقول مطلعون علي مهمة بلير انها لا تختلف عن بنود مهام سلف، مدير البنك الدولي السابق جيم وولفنسون الذي استقال العام الماضي.
وعمل وولفنسون علي قضايا مثل حشد الدعم الدولي من اجل تفعيل الاقتصاد الفلسطيني وتفعيل التنمية، ومساعدة مؤسسات الحكم الفلسطينية. وقالت مصادر ان تعيين بلير تمت مناقشته بين كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الامريكية وبان كي مون اثناء مؤتمر باريس حول دارفور.
وقالت مصادر ان الروس عارضوا في البداية تعيين بلير، حيث قام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بتحويل الاقتراح الي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي قرر عدم الاعتراض علي الفكرة. ويعول المقربون علي الدور الذي لعبه بلير في تحقيق مصالحة تاريخية بين الاطراف المتصارعة في شمال ايرلندا.
ويقول اخرون ان وضع بلير احسن من سلفه وولفنسون الذي كان مدعوما من كوفي عنان الامين العام السابق للامم المتحدة، خاصة ان بلير لديه حظوة عند بوش. ولكن دبلوماسيين عرب كانوا اكثر ترددا وتساءلوا عن الدور الذي سيلعبه في الوقت الحالي في ظل انهيار معظم مؤسسات السلطة في غزة، والفصل الذي تعمق بين الضفة وغزة بعد احداث الاسبوعين الماضيين.
وتري الصحيفة ان بلير قد يعتمد علي دعم الدول العربية مثل الاردن ومصر والسعودية والكويت ودول الخليج الاخري لانجاح دوره، فيما لن تكون سورية من ضمن الدول هذه لمعارضتها غزو العراق، ولانها تقيم تحالفا قويا مع ايران.
واكد معلق علي ان مشكلة بلير ليست مع الانظمة، ولكن مع شعوب المنطقة، فاللبنانيون لن ينسوا موقفه اثناء الحرب، ولهذا فبلير يحتاج لجهود كبيرة لنيل ثقة الشارع العربي. ومن هنا يقول مراقبون انه من اجل انجاح مهمته فهو بحاجة لدعم كبير اكثر من سلفه كما يقولون انه بتحرره من قيود مكتب رئيس الوزراء فستكون امامه مساحة من الحرية للتحرك.
ولكن عددا اخر من النقاد يقولون ان وولفنسون ومهمته كانت محكومة بالفشل في ظروف احسن فكيف الان مع بلير وقد انهار الوضع. وقالت الصحيفة في موضع آخر ان بلير لن يلاقي ترحيبا في غزة او اي مكان في فلسطين خاصة انه وبشكل عام بريطانيا صار ينظر اليهما كلاعبين مهمين في السياسة الامريكية المعادية للعرب والفلسطينيين والداعمة لاسرائيل.
ونقلت عن فلسطيني قوله ان تعيين بلير هو بمثابة كارثة خاصة انه يعرف لدي الفلسطينيين كتابع بوش جروه . ويتذكر الفلسطينيون دور بريطانيا في حصار الفلسطينيين بعد ان صوتوا لصالح حماس. ولا يعتقد احد انه سيكون مبعوثا محايدا بعد المواقف التي اتخذها من فلسطين والعراق ولبنان.