الاندبندنت : الجلبي كاذب ومثير للاشمئزاز وذو دور سيء السمعة قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية " مهما حدث لـ(أحمد لجلبي)! فإنه الرجل الذي قادتنا أكاذيبه حول أسلحة الدمار الشامل الى الحرب". ووصفته بأنه الناجي الكبير من السياسة العراقية، فهو ما فتئ يمرِّن عضلاته في مناخ حطام بغداد على الرغم من الدور سيء السمعة الذي لعبه في الاحتلال المشؤوم. وفي متابعة صحفية كتبها المحلل السياسي (باتريك كوبرن) سمّتها الإندبندنت (ملاحقة) يقول إن (الجلبي) أعجب بقوة انفجار هائل لشاحنة مفخخة مزق القناطر المركزية لجسر الصرافية الشهر الماضي، بينما كان (الجلبي) يقف على ضفة نهر دجلة ضمن مدى سهل لضربة قناص من الجانت المعاكس، وهو يتطلع الى العوارض الفولاذية للجسر. ونقل مراسل الصحيفة عن الجلبي قوله هو ينظر الى حطام الجسر "لقد فوجئت بأنّ رأيت هذا الانفجار يُسقط ثلاث قناطر". كان المشهد كما يقول (باتريك) هادئاً بما فيه الكفاية لكنْ لا شيء في بغداد آمن حقاً، ويجب أنْ لا نبقى نتسكع في المكان طويلاً. ويضيف (باتريك) قائلاً: كانت البقايا المحطمة لجسر الصرافية مكانا غريباً لمقابلة الرجل الذي يعتبره معارضو احتلال العراق (الشخص الحاقد) الذي خدع الولايات المتحدة وورطها بحرب دموية وغير ضرورية بتلفيق مزاعم أن صدام حسين كان يمتلك أسلحة التدمير الشامل. والجلبي دائما يقف حياله صف مهم من الأعداء. وكان بالتحديد مكروها جداً من صدام باعتباره من مخلوقات أميركا، وفي الوقت نفسه كانت المخابرات المركزية الأميركية، ووزارة الخارجية تشمئزان منه، لإنه بشكل رئيس لا يطيع الأوامر الأميركية. مهما كان مستقبل الجلبي سياسياً فهو أحد كبار الناجين من السياسة العراقية. يقول (باتريك): إنه برأي وزير الخارجية (هوشيار زيباري) كما أخبرني السنة الماضية: "إن السياسة أبداً لا تسقطه". فقبل كل شيء هو مازال حياً على الرغم من العدد الهائل من محاولات الإغتيال التي تعرّض لها. عمره الآن 62 سنة ويتمتع بثروة استثنائية. تحدّر من عائلة شيعية ثرية، كانت معروفة جدا في بغداد حتى سقوط الحكم الملكي سنة 1958. عرف على الدوام بمعارضته لصدام حسين. وأصبح مصرفياً في الأردن فقط ليرى مصرفه ينهار في ظروف نزاعية في الثمانينات من القرن الماضي. وفي التسعينات كان في كردستان التي استخدمها عبثاً محطة لإسقاط صدام. أجبر على الهرب سنة 1996، وبدا أنه فشل نهائياً حينئذ، لكنه بعد عشر سنوات يجلس في قصره المحصّن جدا ببغداد، بينما صدام يرقد في قبره. ويقول مراسل الإندبندنت: في الصباح كلمت مكتب الجلبي. كنت في المنطقة الخضراء أرى أصدقاء أكراد، وجاء الرد بأنه يستطيع ان يراني تقريباً في الحال. هو لا يعيش في المنطقة الخضراء، بل في فيلا ليست بعيدة عن المكان. كانت هناك عربتان مليئتان بالرجال المسلحين قد أرسلت لتأخذني اليه. مضينا في شوارع مقفرة غربي بغداد، التي تبدو هذه الأيام كمنطقة حرب، وبسرعة كبيرة، كانت السيارتان تراوغان العوارض الكونكريتية والأسوار والأسلاك الشائكة. كان الجلبي ينتظر في بيته بالمنصور، المدينة التي كانت معروفة بوجود ربع السفارات في منطقتها زمن صدام. بينما هي اليوم منطقة خطرة بشكل مميت. كان هناك بضعة سيارات حول المكان. الدكاكين بدأت تغلق أبوابها في ذلك المساء. ثمة جنود وشرطة شديدو المظهر. كنا في مكان يسمى المزرعة التي كان ابوه يمتلكها ذات يوم. وأعرب أحد رجال الجلبي، ولم يبد عليه أنه من مجموعة الشرطة او الجيش أنهم أعادوا المزرعة بقوة السلاح. ويؤكد (باتريك): سبق أنْ قابلت الجلبي في التسعينات وأعجبت بمهارته في العمل وقدرته في النهوض من أية كبوة أو هزيمة. وله القدرة ايضا على إثارة اصدقائه واجتذاب بغض أعدائه الى درجة تبدو أحيانا بلا أسباب. وقبل أن ألتقيه في المنصور حذرني مسؤول في المنطقة الخضراء أن الجلبي يعتبر "شريراً". رغم ذلك فإن كل الذي عمله الجلبي خلال التسعينات كان قد عمله كل المعارضين المنفيين الذين كانوا يحاولون اسقاط السلطة الاستبدادية. كانوا يحاولون ذلك بتصعيد الاضطراب، او بالانقلابات العسكرية أو التمردات داخل البلد ويبحثون عن تأييد الدول المجاورة والقوى العظمى. الجلبي عمل ما كل ما عمله الآخرون لكنّه فعل ذلك بنجاح اكبر. أخفقت أميركا باستمرار في اسقاط صدام سنة 1991، حاولت المعارضة دائما أن تغريها بانقلاب عسكري لكن المحاولات جوبهت بالفشل وبحلول سنة 1996 جرى ما جرى بعدها. قال لي الجلبي ذات مرة إن الناس "خارج العراق لا يدركون كم هو صعب أن تحاول إسقاط حكومة تمارس العنف ولديها جهاز امن محترف ونشيط". هل اخترع دليل أسلحة الدمار الشامل أم حرّض شهوداً لفعل ذلك؟ ويرى (باتريك) أنّ كل المعارضة، وبشكل خاص أجهزة الأمن الكردية، كانت تفعل الشيء ذاته. وكان أمراً سخيفاً بالنسبة لوكالة المخابرات الأميركية والصحف والمخابرات البريطانية أن تدعي مؤخراً أنها خـُدعت. إنهم كانوا يعرفون ما الذي كان يريده الرئيس بوش ورئيس الوزراء توني بلير وأعطوه لهما. ويشدد (باتريك) على أن تبرير الجلبي بشأن تشجيعه الولايات المتحدة لغزو العراق، كان أمراً بسيطاً، فهو يقول إنه فضـّل إسقاط صدام بواسطة الولايات المتحدة لكن ليس بكل عواقب الاحتلال الكارثية التي تلت، والتي تنسب اليه. وهي ليست الذريعة التي تستحسن الآن في واشنطن ولندن. ففي نيسان 2004 ناقش اجتماع في البيت الأبيض مذكرة أعدها مجلس الأمن القومي عنوانها "تهميش الجلبي". وجرى العمل بها بسرعة مذهلة، حيث اتهم الجلبي بأنه قريب جدا من الإيرانيين، وأخبروا رئيس استخباراتهم في بغداد، بأن أميركا قد حلت شفرة ايرانية. وطـُلب من مكتب التحقيقات الفدرالي اجراء التحري عن حقائق الموضوع على الأرض في بغداد. وبعد أيام قليلة (في 20 مايس) – يسترسل باتريك في ذكر التفاصيل التي يتابعها عن الجلبي- داهمت قوة أميركية مقر (الجلبي) في بغداد. ثم تضاءلت ثرواته. وبعد الانتخابات البرلمانية في كانون لأول2005، كان جزءاً من التحالف الشيعي الذي فاز. وأصبح نائباً لرئيس الوزراء. وفي الانتخابات التي جرت في نهاية السنة، اختار الجلبي أن يكون خارج الإئتلاف الشيعي، ولم تفز قائمته بمقعد واحد. ويقول مراسل الإندبندنت: جلسنا في حديقة الجلبي. إنه يشك في نجاح الخطة الأمنية في بغداد. وينقل عن (الجلبي) قوله: هناك القليل من عمليات القتل الطائفي والمواقع التي تبدو صعبة مثل مدينة الصدر هي ليست كذلك. ويضيف (الجلبي): "إنّ النجاح الأخير كان ممكناً فقط بسبب نجاح المفاوضات التي قادت إلى أنْ يتنازل جيش المهدي (قوة الميليشيا الرئيسة للشيعة) تنسحب من الشارع بتأثير نفوذ قائدها مقتدى الصدر، وبتأثير الإيرانيين وآيه الله علي السيستاني. إن (الجلبي) لا يعتقد أن الخطة العسكرية العراقية-الأميركية لغلق المناطق، والتي تدعى ((المجتمعات المبوبة)). يمكن أن يحالفها الحظ. إنه يشير الى أنّ معظم الناس الذين يعملون في منطقة تجارية سنية كالأعظمية، يعيشون خارج هذا الجيب المحاط بالأسوار. و"في كل الأحوال –يقول الجلبي- إنه عمل يكرّس الإنقسام في المدينة. فليس هناك شيء دائمي كالحل المؤقت". وفي الوقت نفسه تحدث (الجلبي) مؤكداً: "إن السنة خسروا المعركة في بغداد. وقد شـُجعوا للإنتقال الى الموقف الهجومي من قبل الدول العربية التي لم تفعل لهم شيئاً". إنّ الجلبي يميز عاملاً واحداً في ضعف السنة، وهذا يتأكد في نتائج الانتخابات. إنهم أقل بكثير في بغداد من العدد الذي يفترضونه. البعض يقول إنّ سكان العاصمة ينقسمون مناصفة بين الشيعة والسنة، لكن (الجلبي) يؤكد أن العدد يترواح (80 بالمائة شيعة و20 بالمائة سنة). إنه يرى المشكلة الأكثر فورية في بغداد هي عودة المهجرين عن بيوتهم وعودة المحتجزين. يقول: "يجب أن تبذل جهود استثنائية لإعادة هؤلاء، وبعكس ذلك فإن الخطة الأمنية ستعطي انكعاسات أخرى. إنّ الناس الذي هجروا مناطقهم غاضبون ويريدون العودة". فمن خلال اللجان الشعبية عادت المساجد الى الجماعات الأصلية التي تمارس فيها عباداتها. ويعتقد (باتريك) أن أحكام (الجلبي) تختلف عن العديد من المسؤولين العراقيين والأميركان في المنطقة الخضراء. فهو لا يعتقد أن الصدريين، يدعون الى الأنقسام الطائفي وتجزيء العراق. يقول: "الكثيرون منهم ذوي تفكير واضح. قادتهم المحليون جميعهم يطيعون ما يقوله مقتدى الصدر". وهو يعتقد أيضاً أن العنصر الرئيس الذي ينهي الحرب هم الإيرانيون. يؤكد: "التفاهم بين الحكومة بين الحكومة العراقية والأميركان والأيرانيين، ينهيها". إنّه لا يعتقد أن علامات التقدم الشهيرة التي تدعو اليها واشنطن أكثر من شعارات في العراق. وبرأيه أن إعادة أجهزة أمن صدام حسين القديمة حالة ليست مقبولة. إنّ الشيعة والأكراد سيرفضون ذلك بالتأكيد. وحول الانسحاب الأميركي قال: "العديد من العراقيين يتساءلون هل هذا وعد أم تهديد". والجلبي يريد اتفاقاً حول حدود سلطات القوات متعددة الجنسيات، وبشكل جوهري الأميركان والبريطانيين. وفي هذه المرحلة يرى الجلبي ان الانسحاب الأميركي سيكون كشيء موظف لصالح السياسة الأميركية وليس بخصوص ما يحدث في العراق. وبشكل خاص فهو يرى أن أميركا وبريطانيا كما لو أنهما قاما بعمل ثوري غير متعمد بإسقاط صدام حسين. ويضيف الجلبي قائلاً: "أميركا وجدت أنها فككت حجر الزاوية في نظام الأمن العربي". إنّ أميركا وبريطانيا كانتا تحولان دائما لملء الفراغ الذي تركه سقوط حزب البعث. إنهما يريدان "منع الشيعة من السيطرة وتحديد النفوذ الإيراني في العراق وفي هذا هما لم ينجحا"، كما يقول (الجلبي) وهذا سبب مغادرتهما العراق. يؤكد (باتريك) أنّ (أحمد الجلبي) كان واحدا من الأشخاص الرئيسين في تصعيد الحالة في واشنطن باتجاه غزو العراق، كمنفي عراقي بارز في واشنطن، حيث عمل طويلاً لكسب الحكومة الأميركية وحثها على إسقاط صدام حسين. لقد سخـَّر عناصر مخابراتية سابقة من اللاجئين العراقيين بواشنطن والمنشقين عن النظام لدعم رأيه في البنتاغون والبيت الأبيض (وأيضا لصحيفة النيويورك تايمز) بأن صدام يمتلك ترسانة مزعومة من أسلحة التدمير الشامل وهو الأمر الذي لم تثبت صحته بعد الغزو ولم يعد أحد يثق به. ثم اتهم الجلبي بالعمل لصالح المخابرات الإيرانية. وكان قد دعم من قبل وزارة الدفاع ليكون زعيم المستقبل في العراق. وقد رجع الى العراق بعد الغزو سنة 2003 على رأس قوة صغيرة مقاتلة على أمل تأسيس شرعية سياسية.
_____________________________
allahoma ihrek al kafireen
|