Online Articles
Posts: 271
Joined: 11/9/2004 Status: offline
|
هل يمكن الحديث عن دستور عربي يحترم حقوق المرأة...؟! محمد الحنفي 1-لقد شغل بالي هذه الأيام كثرة الحديث عن دستور العراق، وعن عدم استجابته لحقوق المرأة مما جعل المرأة العراقية معرضة لممارسة الحيف عليها اكثر من أي وقت مضى، وعلى يد الفاشيين الطائفيين الجدد، وفي عهد عولمة اقتصاد السوق، وفي ظل احتلال الولايات المتحدة الأمريكية، " راعية" الديموقراطية وحقوق الأنسأن فتعاطفت كثيرا مع المرأة العراقية، واعتبرت اكثر من هذا أن ما يجري في العراق بصفة عامة وفي إعداد "الدستور" العراقي بصفة عامة يهدف إلى مصادرة جميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية ومن المنظور المؤدلج للدين الذي يكرس ريادة استبداد مؤد لجي الدين مهما كانت الطائفة التي ينتمون إليها حتى يصير أمر العراقيات والعراقيين بيد هؤلاء الذين يمارسون السطو على خيرات الشعب العربي في العراق الشقيق ليصيروا بذلك بورجوازية هجينة متخلفة وتابعة تأتمر بأوامر المؤسسات المالية الدولية وتتزلف أعتاب الشركات العابرة لقارات وقبلتها البيت الأبيض وإمامها اللاشيعي واللاسني واللاكردي واللاتركمأني هو الإمام الأكبر مدبر أمر العالم ومزهق الأرواح ومحييها الشيخ جورج بوش فهذه الطبقة الجديدة المتكونة من زعماء الطوائف ومن الذين عاشوا زمن الاستبداد الصدامي في فنادق أوروبا وأمريكا الفاخرة، حيث كانوا يتلقون أموال أمريكية بدون حساب قبل أن يدخلوا إلى العراق على ظهور الدبابات الأمريكية، التي ساعتهم على إقامة نظام طائفي متخلف على أنقاض نظام صدام المستبد، لتضيف الطائفية إلى الاستبداد تمكن مؤد لجي الدين من فرض حكمهم باسم الله وباسم " الشريعة" هو البيت القصيد،لأنه يلغي وبصفة نهائية إمكانية قيام ديموقراطية حقيقية في العراق لأن الديموقراطية لا تكون إلا بشرية والبشر لا رأي لهم فيما يفرض على المجتمع باسم الله، والتناقض مع المصالح الطبقية لزعماء التشكيل الطائفي الحاكم لا باسم اله، كما يدعي بل باسم الولايات المتحدة الثقافية المتخلفة في مستنقع الطائفية التي لم يعرفها في تاريخه أبدا، والتي سيترتب عنها قيام نزاع طائفي قد يمتد إلى دول المنطقة بما في ذلك إيران وتركيا وشمال أفريقيا التي يشملها مفهوم "الشرق الأوسط الكبير" الذي تسعى أمريكا إلى تحقيقه. وكما قلت في البداية فأن الدستور الطائفي الذي قد يصير بعد بضعة شهور أو بضعة أسا بيع دستورا رسميا وقارا يحكم مسار العراقيات والعراقيين، لا يعترف بحقوق المرأة العراقية بل ويفرض عليها أن تستعيد عصور الظلام. وهو ما جعلني أتتساءل وهل يوجد في البلاد العربية دستور يحترم حقوق المرأة؟ ومشروعية تساؤلي تأتى من خلال القيام بالمقارنة بين ما يتم التنصيص عليه في الإعلانات وفي المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. وبين ما يفرض في الدساتير العربية القائمة فبالون شاسع والمقاربة غير مشروعة ، لأن الإعلانات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان في واد والدساتير العربية في واد آخر، وذلك لسبب بسيط يرجع إلى أن أي دستور يوضع في أي بلد عربي لابد أن يحضر في صياغة بنوده كيف يكون هذا الدستور حاميا لمصالح الطبقة الحاكمة وضمانا لتأبيد سلطتها في الواقع المعني بذلك الدستور وهو ما يعني أن الحديث عن مضامين المواثيق الدولية لا يحضر إلا من باب التضليل والتضبيب والتمويه، وهو ما يعني أن الدساتير العربية لا تضمن للمرأة حقوقها تمام كما هو الشأن بالنسبة للدستور العراقي المرتقب والحكم باسم الله وباسم الشريعة حاضر في كل الدساتير العربية، وقد يكون هناك اختلاف بسيط فيما يتعلق بدسترة الطائفية، إلا أن هذا الاختلاف قد يزول في مقتبل الأيام مع فرض الإقرار بحقوق "الطوائف" في مختلف البلدان العربية. 2- فماذا نعني بالدستور؟ أننا في إجابتنا على هذا السؤال سوف لا نتيه وراء التعريفات الأكاديمية المضللة التي يصوغها الأكاديميون لإلهاء الطلبة بها وبتأويلاتها ولإرضاء الطبقات الحاكمة التي تغدق عليهم المزيد من العطاء الذي لا حدود له وسنذهب مباشرة إلى القول بأن الدستور هو النظام الأساسي للدولة، ونحن نعرف كاشتراكيين علميين أن الدولة هي أداة السيطرة الطبقية، وليست شيئا هلاميا كما يذهب إلى ذلك الأكاديميون الذين يعملون على تكريس التضليل المعرفي بمفهوم الدولة، وكون الدولة أداة السيطرة الطبقية فأن نظامها الأساسي يجب أن يستحضر مصلحة الطبقة المسيطرة من اجل أن يضمن مصالحها، ويؤبد سيطرتها وكل دستور في أي بلد من هذه البلدان العربية من المحيط إلى الخليج لابد أن يكون كذلك وهو ما يجعلنا نذهب مباشرة إلى أن الدساتير العربية هي دساتير الديموقراطية ولا شعبية ولا حقوقية ولا إنسانية وهو ما يعني أن مصلحة الشعب وسيادته على نفسه غير واردة وأن حقوق المرأة وباسم الدين غير واردة في جميع الدساتير العربية. وقد كأن المفروض أن يكون مفهوم الدستور حاملا لمعنى تنظيم سيدة الشعب على في إطار دولة ديموقراطية تعمل على حفظ تلك السيادة وتأبيها حتى يتأتى للشعب أن : أ-يقرر مصيره الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي لأن تقرير المصير من الحقوق الأساسية التي يجب أن تكون مشمولة للشعوب، وعلى جميع المستويات. ب-يضمن تمتع جميع أفراده بالحقوق الإنسانية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية من اجل تمكينهم من القيام بدورهم كاملا تجاه المجتمع وتجاه الوطن وتجاه أنفسهم وحتى يطمئنوا على مستقبلهم ومستقبل أبناءهم. ح-ينتخب ممثليه انتخابا حرا ونزيها في مختلف المؤسسات المحلية والإقليمية والوطنية، ومن اجل أن تنفرز عن تلك المجالس حكومة ترعى مصالح الشعب وتضمن سيادته على نفسه. د-يعمل على فرض ملاءمة القوانين المحلية مع المواثيق الدولية، حتى يتأتى أجرأة تمتيع جميع أفراد الشعب بالحقوق الإنسانية. ه-يفرض صيرورة الدولة، دولة الحق والقانون حتى يتساوى جميع أفراد الشعب أمامها كأن لونهم أو عقيدتهم أو جنسيتهم أو لونهم. وبهذا المضمون الذي نراه مناسبا للدستور يكون الدستور فعلا مكرسا لسيادة الشعب على نفسه، وديموقراطيا ومتلائما مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان حتى تكون حقوق المرأة مضمونة فيه وحتى يصير الشعب محترما لحقوق المرأة التي تصير سيدة على نفسها أسوة بالرجل الذي يمارس سيادته على نفسه كامتداد السيادة الشعب على نفسه نظرا لصيرورته متمتعا بالحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية وانطلاقا من هذا المفهوم فأن الدساتير العربية تكون مكرسة للحيف في حق المرأة كما في حق الرجل، وكما في حق الطفولة لأنها تنصاع لخدمة مصالح طبقية معينة. 3-فلماذا كانت الدساتير العربية دساتير غير ديموقراطية؟ لقد أشرنا سابقا إلى أن الدستور هو النظام الأساسي للدولة. فأن هذه الدولة ليست شيئا مثالية لا يمكن وضع اليد عليه ولا يمكن التحكم فيه أو توظيفه لتحقيق أهداف معينة، أنها مجموع الأجهزة التنظيمية والأيديولوجية والسياسية القمعية التي تتحكم فيها طبقة معينة استطاعت الوصول إلى الحكم عن طريق التسلط على أجهزة الدولة بطريقة غير ديموقراطية، وتوظيفها لخدمة المصالح الطبقية للطبقة المسيطرة على تلك الأجهزة واستغلال الدولة التي تصير طبقية يأتي عن طريق : أ-وضع دستور غير ديموقراطي يكرس ويؤبد السيطرة الطبقية المسيطرة على أجهزة الدولة حيث يتكون ذلك الدستور منطلقا لفرض الاستبداد على جميع أفراد الشعب في البلد المعني بذلك الدستور. ب-استغلال ذلك الدستور لوضع القوانين الإجرائية لفرض السيطرة الطبقية في المجلالت الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. ح-إيجاد مؤسسات محلية ووطنية على مقاس ما تراه الطبقة الحاكمة، من اجل القيام بإعداد المجتمع ككل لخدمة تلك المصالح. د-إيجاد حكومة وفق التوجه الذي تختاره الطبقة الحاكمة في كل بلد عربي من اجل رعاية مصالحها والعمل على تنمية تلك المصالح التي تقمع كل ما يتعارض معها ومعاقبة كل من يعمل على عرقلة تنميتها. ه-إنضاج الشروط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والمتناسبة مع تنمية وخدمة مصالح الطبقة الحاكمة. ونظرا لأن الطبقات المتسلطة على الدول العربية هي طبقات مستبدة فأن هذه الطبقات تحاول أن تبسط سلطتها على أتساس المرجعية الدينية المنصوص عليها في مختلف الدساتير العربية، حتى تكون تلك المرجعية مبرر الشرعية استبدادها بسلطة الدولة، ومنطلقا لفرض تشريعات معينة باسم الدين تستهدف مجموع أفراد المجتمع بصفة خاصة، حتى تظهر تلك الطبقة وكأنها هي مصدر التشريع والتنفيذ باسم الدين وباسم الله حتى تكرس دونية المرأة على ارض الواقع وتخضعها للاستغلال المزدوج، استغلال الرجل واستغلال الطبقة الحاكمة، ومن اجل تحريف الصراع عن مساره الحقيقي ليصير صراعا بين الرجل والرماة بدل صيرورته صراعا بين المستقبل (بكسر الغين) والمستغل (بفتح الغين). 4-فلماذا كانت الدساتير العربية غير ديموقراطية؟ أننا نعرف جيدا ومن منطلق التحليل العلمي للواقع العربي من المحيط إلى الخليج أن الدول العربية في كل بلد عربي دولة تابعة ومن طبيعة الدول التابعة أنها تمارس الاستبداد بالدولة وبالمجتمع وبالاقتصاد وبالإعلام وغيرها من أمور المجتمع، وأن هذه الدولة تستند في استبدادها إلى التاريخ والى الدين والى العادات والتقاليد والأعراف حتى تكتسب الشرعية التاريخية والشرعية الدينية والشرعية التاريخية، وهي عندما تضع دستورا لا تراعي في ملاءمته مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان نظرا لتناقض تلك المواثيق مع مصالح الطبقة الحاكمة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية حتى لا تعتبر تلك الملائمة أن حصلت وسيلة للنيل من تلك المصالح وحتى لا تصير دساتير ديموقراطية وشعبية ولذلك نجد أن الدساتير العربية: أ-لا تمكن الشعب العربي في كل بلد عربي من الحق في تقرير مصيره الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي بدعوى أن الشعب لم يرق بعد إلى هذا المستوى وبدعوى أن الشعب العربي مسلم وأن مهمة الدولة هي المحافظة على الدين، وأن أي تمتيع بالحق في تقرير المصير قد يؤدي إلى الخروج عن الدين، وخاصة عندما يتعلق آلام بالمرأة، وبتحكمها في مصيرها، ومما يعمق هذا التوجه، ويعمل على فرضه وتكريسه ازدهار أد لجة الدين بصفة عامة وأد لجة الدين الإسلامي بصفة خاصة، على يد الطبقة الحاكمة وأجهزتها القمعية الأيديولوجية أو على أيدي الأحزاب المؤدلجة للدين الموالية لها، ثم على أيدي الأحزاب والتيارات المؤدلجة للدين الساعية إلى الوصول إلى السلطة. ت-لا تراعي ضرورة دسترة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية، حتى لا يصير من حق المواطنين المطالبة بالتمتع بها تبعا للدستور وحتى لا يؤدي ذلك إلى إضعاف استفادة الطبقة الحاكمة من فائض قيمة الإنتاج، وسعيا إلى تعميق الاستغلال المادي والمعنوي كما أنها لا تراعي دسترة حقوق المرأة كما هي في الميثاق الدولي المتعلق بإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة حتى لا تصير فعلا إنسانة لها نفس الحقوق التي لرجل على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية مما يمكن اعتباره وسيلة لوضع حد للاستغلال المزدوج الممارس على المرأة في المجتمعات الاستغلالية، وحتى لا تصير دسترة حقوق المرأة أساسا لمراجعة جميع القوانين المكرسة لدونية المرأة، وفي مقدمتها قوانين الأسرة أو قوانين الأحوال الشخصية كما يسميها البعض ليتكرس بذلك حفظ المصالح الطبقية للطبقة الحاكمة في كل بلد عربي. ح-لا تعتبر نفسها منطلقا للتربية على الحقوق الإنسانية في مختلف المؤسسات التربوية وعلى مستوى الأسرة ومن اجل أن تكون التربية على تلك الحقوق وسيلة لتجنب الكثير من الخروقات التي ترتكب في الممارسة اليومية للمواطنين وخاصة في العلاقة بين الرجال والنساء وفي علاقة الإدارة بالمواطنين وفي علاقة الحكام بالمحكومين ..الخ فالتربية على الحقوق الإنسانية هي الغائب الاول في الدساتير العربية، وغيابها لا يخدم الا الممارسة القمعية للطبقة الحاكمة ضد الشعب في كل بلد عربي، الى درجة جعل التربية على الخوف من الطبقة الحاكمة هي السائدة بدل التربية على الحقوق الإنسانية التي ياتي على راسها التربية على المساواة بين الرجال والنساء. د-لا تكون منطلقا لفرض الممارسة الديموقراطية بمضمونها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي وحتى لا تشعر المرأة أن من حقها أن تساهم ترشيحا وتصويت في المحطات الانتخابية، وأن من حقها أن تصل إلى مراكز القرار وأن تساهم برأيها وبكفاءتها في بناء بلادها على جميع المستويات، وأن تفيد وطنها وشعبها وكيانها انطلاقا من المؤسسات التي تصل إليها، ومن مراكز القرار التي تحقق الوصول إليها، وبالممارسة الديموقراطية الحقيقية التي لا تسمح الدساتير العربية بقيامها. هـ-لا تسعى إلى قيام تناقض بين الطبقة الحاكمة المستفيدة من أد لجة الدين الإسلامي في اكتساب الشرعية الدينية لحكمها في كل بلد عربي على حدة، وبين مؤد لجي الدين الذين يدعون وصايتهم على الدين الإسلامي بالخصوص والذين يعتبرون قيام دساتير ديموقراطية متلائمة مع المواثيق الدولية ومدسترة لحقوق المرأة بدعة غربية ملحدة وكافرة وكل من يقبل على القيام بها من الطبقات الحاكمة فهو ملحد وكافر لأن تمتيع المرأة بحقوقها في نظر مؤد لجي الدين يعتبر مخالفا للشريعة وخروجا عن الدين ومن يقوم بها يعتبر مرتدا يجوز قتله حسب ما يذهب إليه مؤد لجو الدين الإسلامي وتجنب السقوط في الصراع مع هؤلاء، كانت ولازالت الدساتير العربية متجنبة لأن تكون ديموقراطية، ومتخلية عن الملائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وغير مدسترة لحقوق المرأة بالخصوص. 5-فلماذا ترفع الطبقات الحاكمة شعارات دسترة حقوق المرأة؟ أن الطبقات الحاكمة في مختلف البلاد العربية عندما تدبج الدساتير تنسجم مع نفسها في جعل تلك الدساتير تخدم مصالحها الطبقية، وتؤبد سيطرتها على أجهزة الدولة ولكنها في نفس الوقت تقع في حرج مع الجماهير الشعبية الكادحة ومع الأحزاب والمنظمات الجماهيرية على المستوى الداخلي ومع المنظمات المعنية بحقوق الإنسان إضافة إلى الرأي العام العالمي على المستوى الدولي، ولإزالة الحرج تقوم الطبقات الحاكمة برفع شعارات تحرير المرأة وتوزع وعود العمل على تمتيعها بحقوقها كما هي في المواثيق الدولية وبميثاق إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، ولا بأس أن تسمح لها بالعمل وبالخروج وبالسفر ولكن بقيود محددة تهف إلى الحط من كرامة الرماة وهذه القيود تزاوج بين ما هو قانوني ومت هو ادخل في إطار العادات والتقاليد والأعراف الأمر الذي يوقع المرأة تحت ضغط مزدوج ضغط القانون وضغط المجتمع بالإضافة إلى ضغط الدين وضغط مؤدلجيه لتقبل الواقع كما هو، لا تستطيع تجاوزه ولا تجرأ على مقاومته لتصير الطبقات الحاكمة في البلاد العربية منتصرة وقادرة على توجيه مسلكية المرأة حتى تتناسب ما هو مقرر لها في الدساتير العربية التي تصير معبرة عن التضليل الذي صار حقيقة بالنسبة للجماهير الشعبية الكادحة. 6-ألا يمكن اعتبار دسترة الدين الإسلامي دينا رسميا في الدساتير العربية ممارسة أيديولوجية تستهدف تكريس دونية المرأة؟ لقد سبق أن أشرنا إلى أن جميع الدول العربية تكتسب شرعيتها الدينية من خلال ممارستها لأدلجة الدين الإسلامي بشكل أو بآخر مع مراعاة أن تكون تلك الأدلجة متناسبة مع الارتباطات الدولية ومع أشكال التطور التي تعرفها البشرية في جميع المجالات والتي تعرض الطبقات الحاكمة على الاستفادة منها لتنمية ثرواتها وتابيد سيطرتها على أجهزة الدولة، ولذلك فنحن لا نستغرب إذا وجدنا أن هذه الطبقات الحاكمة على الاستفادة منها لتنمية ثرواتها وتأبيد سيطرتها على أجهزة الدولة، ولذلك فنحن لا نستغرب إذا وجدنا أن هذه الطبقات الحاكمة تستحضر الدين الإسلامي كعقيدة وكشريعة في صياغة جميع بنود الدستور في أي بلد عربي، والتنصيص على أنه هو الدين الرسمي للدولة حتى لا يجرأ أحد على تجاوز الدولة التي تصير بذلك, دينية ومن هذا المنطلق فأن المرأة تصير مستهدفة بالتأويلات الأيديولوجية والسياسية والتنظيمية للآيات القرآنية ولباقي النصوص الدينية الأخرى التي يقوم بها مؤد لجي الدين الإسلامي الذين يعملون لصالح الطبقات الحاكمة ويعلمون على الترويج لتلك التأويلات حتى تلتصق بوجدان الجماهير وتصير هي الدين نفسه، لتصير حرية المرأة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي في مهب الريح، ولتصير الدساتير العربية بسبب دسترة الدين الإسلامي عامل كبح لحرية المرأة، ووسيلة لحرمانها من حقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، وإذا أضفنا إلى ذلك ما تقوم به الأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي من تأويلات مغرضة في حق المرأة انطلاقا من النصوص الدينية فأننا نجزم بأن المرأة العربية لازالت تعيش عصر الظلام بفعل دسترة الدين الإسلامي التي تقطع الطريق أما قيام دولة الحق والقانون التي يتمتع في إطارها الجميع بمن فيهم المرأة بالحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية. 7-فما هي الغاية من ادلجة الدين الإسلامي ولماذا تعتمد هذه الادلجة لفرض تكريس دونية المرأة؟ أن الطبقات الحاكمة في البلاد العربية لا تتوقف عند حدود فرض دساتير تكرس الاستبداد ولا عند حدود دسترة الدين الإسلامي لإعطاء الشرعية الدينية لحكمها، ولا هند حدود عدم دسترة حقوق الإنسان بصفة عامة وحقوق المرأة بصفة خاصة بدل أن هذه الطبقات الحاكمة توظف جيشا بكامله لأجل الاشتغال على أدلجة الدين الإسلامي لصالح تكريس الشرعية الدينية للطبقات الحاكمة، والغاية من هذه الكثافة من الاشتغال على أدلجة الدين الإسلامي في البلاد العربية تتمثل في: أ-تضليل الجماهير الشعبية بصفة عامة، وتضليل المرأة العربية بصفة خاصة، حتى يعتبروا وبصفة تلقائية أن هذه الطبقات تحكم باسم الله ، وأن ما تقرره من أمر الله، ولا حق لأحد في مناقشته حتى يتأتى تكريس الاستبداد بالسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، والسلطة القضائية التي نوظف جميعا في خدمة الطبقات الحاكمة ولقمع الشعوب في البلاد العربية ولجعل المرأة تنصاع للمصير المقرر لها. ب-إعطاء الشرعية الدينية لحكم الطبقات الحاكمة حتى لا توضع على طاولة نقاش الشعوب، لأنه حينها تصير الشرعية الدينية وسيلة للتخلص من المعارضين واعتبراهم خارجين عن والتعامل مع المرأة على أنها دون مستوى الرجل بقوة الشريعة والقانون وبقوة الحرص على حماية العقيدة والشرعية وما على المرأة إلا أن تقبل ذلك. ح-جعل أدلجة الدين هما يوميا لجميع المواطنين في كل بلد عربي على حدة حتى ينشغل الجميع رجالا ونساء عن الواقع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي الذي يصاغ بإرادة الطبقات الحاكمة من اجل أن يخدم مصالحها الطبقية ومنا جل استغلال الكادحين وجعلهم يعتبرون ذلك ا الاستغلال قدرا من عند الله وليس من تخطيط الطبقات الحاكمة في البلاد العربية. ك-احتكار الكلام باسم الدين من اجل قطع الطريق على كل من يسعى إلى تحقيق الكلام باسم الدين وفرض الوصاية عليه كما هو الشأن بالنسبة للأحزاب المؤدلجة للدين الإسلامي، والتي تعتبر أن من حقها وحدها الكلام باسم الدين الإسلامي وهو ما يعني أن الطبقة الحاكمة في كل بلد عربي تصير مصدر كل التشريعات التي تحكم حياة المواطنين على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية وتحكم المرأة بصفة خاصة ليصير الجميع في خدمة الطبقات الحاكمة من منطلق أنه في خدمة الدين الإسلامي. وهذه الغايات التي تسعى الطبقات الحاكمة إلي تحقيقها باستغراقها في أدلجة الدين الإسلامي يتحقق معها. أ-كون الطبقات الحاكمة هي المفضلة في المجتمع العربي. ب-كون سائر الناس في خدمة تلك الطبقات لدونيتهم وإلا فأن غضب الله سيصيبهم وعلى أيدي الطبقات الحاكمة. ح-كون القوة التنظيمية والأيديولوجية والسياسية هي الوسيلة المثلى لإخضاع المقهورين وسائر الكادحين لإرادة الطبقة الحاكمة ومن منطلق هذه القوة فأن المرة يجب أن تخضع للرجل باعتباره امتداد الطبقة الحاكمة في لبيت. د-اعتبار دونية المرأة قرار إلهيا لا يناقش ولا يراجع لأن ذلك يعتبر كفرا وإلحادا تؤكد على ذلك الأحزاب المؤدلجة للدين. هـ-اعتبار خضوع المرأة لاستغلال الرجل ضمانة ناجحة لاستتباب الأمن في المجتمع، ولجعل الطبقة الحاكمة في كل بلد عربي تمارس استغلالها بامتياز ودون حواجز تذكر ودون قيام حركة تهدف إلى تحسين الأوضاع المادية والمعنوية للطبقة الحاكمة. وبذلك تتحقق الغاية من أدلجة الدين الإسلامي وتصير المرأة قابلة بدونيتها باعتبارها قدرا تمت دسترته ضمانا لاستمراره كذلك، وسعيا إلى تكريس إرادة الطبقات الحاكمة على أنها من إرادة الله أما الشعب فلااعتبار له، لأن أي حركة منه في أفق تمكنه من تقرير مصيره تخرجه من دائرة العقيدة، ومن دائرة الشريعة مما يستوجب محاربة الكفر والإلحاد فيه. 8-وانطلاقا مما سبق نجد أنفسنا أمام عمق أزمة واقع المرأة في المجتمع العربي، وأن هذه الأزمة ناتجة عن الحيف الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي الذي يلحق المرأة كقطاع عريض من الكادحين الذين يوظفون لخدمة الطبقة الحاكمة في كل بلد عربي ولتجاوز هذه الأزمة لابد من قيام حركة جماهيرية واسعة بقيادة الأحزاب اليسارية والتقدمية والديموقراطية وبمساهمة المنظمات الجماهيرية المبدئية لفرض المراجعة الشاملة للممارسة الطبقات الحاكمة في البلاد العربية تجاه الجماهير الشعبية الكادحة، وتجاه المرأة ومن اجل فرض المراجعة الشاملة للدساتير العربية التي يجب أن تصير دساتير ديموقراطية تكرس سيادة الشعب العربي من المحيط إلى الخليج وتفصل الدين عن الدولة، وتتلاءم مع المواثيق الدولة لحقوق الإنسان بصفة عامة ومع الميثاق الدولي المتعلق بإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة لأن قضية المرأة في عمقها هي قضية دستورية وقانونية بالدرجة الأولى، لأن الدستور إذا لم يا خد بعين الاعتبار بضرورة ممارسة المرأة لحريتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية لا تمارس المرأة استقلاليتها في الواقع ولا تتمتع بحقوقها كاملة غير منقوصة والقوانين المحلية في كل بلد عربي لابد أن تتلاءم مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ومع ميثاق إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة حتى نضمن كون المرأة تتمتع بحقوقها انطلاقا من الإجراءات القانونية اليومية لقطع الطريق أمام الاستغلال المزدوج لها ولضمان تمتعها بحقوقها وبامتلاك وعيها الطبقي من جهة ووعيها الإنساني من جهة أخرى. 9- وباعتبار قضية المرأة العربية قضية دستورية وقانونية نصل إلى أن الدستور الديموقراطي هو وحده الكفيل باحترام حقوق المرأة العربية، ولذلك فتعبئة الشعب العربي في كل بلد عربي من المحيط إلى الخليج من اجل قيام دساتير عربية ديموقراطية صارت مسالة واردة وأكيدة يجب أن تتجند لأجلها الأحزاب اليسارية والتقدمية والديموقراطية والمنظمات الجماهيرية المبدئية ومن ضمنها المنظمات الجماهيرية المناضلة في صفوف النساء وفي إطار جبهة للنضال من اجل الديموقراطية على المستوى الوطني وعلى المستوى القومي، التي تعمل بناء على برنامج الحد الأدنى الذي يوجد عملها يعمل على بناء فكر جديد، وممارسة جماهيرية جديدة تكون دعما للعمل الجبهوي الذي تحضر من خلال الممارسة الديموقراطية التي تستحضر ضرورة تمتع جميع المواطنين في كل بلد عربي بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية كما هي في المواثيق الدولية وكما يجب أن تسود في الواقع، وأن تتلاءم معها القوانين المحلية، وأن يتم التنصيص عليهم في الدساتير الديموقراطية العربية وتعبئة الشعب تخوض المعركة السياسية تقتضي. ا-التعبئة السياسية التي تقودها الأحزاب اليسارية والتقدمية والديموقراطية من اجل جعل الجماهير الشعبية الكادحة تمتلك وعيها الطبقي السياسي وتدرك أن الدساتير القائمة في البلاد العربية هي دساتير غير ديموقراطية لا تخدم إلا مصالح الطبقات الحاكمة، وأن عليها أن تعمل على تغييرها لتصير دساتير ديموقراطية تخدم مصالح جميع الكادحين. ب-التعبئة النقابية التي تجعل الكادحين يمتلكون وعيهم الطبقي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي في نفس الوقت، حتى تنخرط في النضال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي من اجل تحسين أوضاعهم المادية والمعنوية والتقلص من حدة الاستغلال المادي والمعنوي. ح-التعبئة الجمعوية التي تجعل الجماهير الشعبية الكادحة تدرك، أهمية امتلاك الوعي الثقافي والحقوقي والتربوي والترفيهي، كما تراه المنظمات الجماهيرية المناضلة في هذا الإطار. د-تعبئة النساء من اجل امتلاك وكيف بالحقوق الإنسانية العامة، وبحقوقهن الخاصة كما هي في المواثيق إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة. وبهذه التعبئة الشاملة والواسعة والعميقة تستطيع الجبهة الوطنية للنضال من اجل الديموقراطية على المستويين الوطني والقومي أن تزعم الطبقات الحاكمة على الوضوح لإيجاد دساتير ديموقراطية تكون فيها السيادة للشعب، وتقر بالحقوق الإنسانية للمرأة العربية، من المحيط إلى الخليج وتكون منطلقا لتمتعها بحريتها التي تمكنها من استحضار شخصيتها الإنسانية والاجتماعية في ااممارسة العامة والخاصة، في السياسية التي تقودها الدول العربية التي تصيرها تبعا لذلك دول ديموقراطية، ودولا للحق والقانون. وبهذه النتيجة المتوخاة تصير المرأة سيدة على نفسها بانتفاء الاستغلال المزدوج الممارس عليها حتى تعمل على تقرير مصيرها بنفسها في إطار قيام الشعب برمته بتقرير مصيره الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمدني والسياسي. 10-والخلاصة التي نخرج بها من خلال هذه المعالجة الهادئة التي استوحينا موضوعها من هذه الحملة ضد الدستور العراقي المحتمل المصادقة عليه في أكتوبر 2005 والذي الحق حيفا كبيرا بالمرأة العربية في العراق الشقيق وكرس دونيتها باسم الدين الإسلامي وباسم شريعته لإرضاء تسلط مؤد لجي الدين شيعة وسنة الذين يحرصون في خطابهم وفي أدلجتهم للدين، وفي تشريعهم وفي معاملتهم اليومية على نفي إنسانية المرأة جملة وتفصيلا ولا يرون فيها إلا صلاحيتها للإنجاب وللتصويت لصالحهم في الانتخابات المختلفة، وهم في ذلك لا يختلفون عن الطبقة الحاكمة في كل بلد من البلدان العربية، وأن الدساتير العربية جملة وتفصيلا لا تختلف كثيرا عن الدستور العراقي المحتمل إلا في كونه يكرس الطائفية لأنها لا تحترم المرأة ولا حقوقها وتتنافس في حرمانها من حقوقها الإنسانية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية. فالدساتير العربية إذن هي دساتير مجحفة بحق المرأة كما بينا ذلك من خلال وقوفنا على أن الدساتير العربية هي دساتير غير ديموقراطية وغير متلائمة مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان رغم رفع الأنظمة العربية شعارات توحي بتحرير المرأة وبتمتعها بحقوقها المختلفة وهو ما يتناقض مع حرص تلك الأنظمة على دسترة الدين الإسلامي الذي تتكرس أدلجته على يدها، حتى يتم فرض دونية المرأة انطلاقا من الواقع ووصلنا إلى أن قضية المرأة هي قضية دستورية وقانونية وأن الدستور الديموقراطي وهو ما يقتضي قيام جبهة وطنية وقومية للنضال من اجل الديموقراطية تناضل من أجل تحقيق قيام دستور ديمقراطي حقيقي يكفل للمرآة حقوقها كما هي في المواثيق الدولية وفي ميثاق إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة حتى يتحرر الإنسان وتحرر المرأة في إطار ممارسة ديموقراطية حقيقية مكفولة بدستور ديموقراطي في كل بلد من البلدان العربية. فهل تقوم الطبقات الحاكمة في البلاد العربية بمراجعة سياستها تجاه الجماهير الشعبية الكادحة؟ وهل تسعى إلى إيجاد دساتير ديموقراطية تحترم حقوق الإنسان وتعترف للمرأة بحقوقها؟ أن التاريخ وحده كفيل بإثبات أنه بدون تحرير المرأة وتمكينها من حقوقها يبقى المجتمع متخلفا. ابن جرير في 10/8/2005
|