السلام عليكم
تحية وطنية وبعد
اقدم لكم جزء من كتاب الاستاذ المهندس فؤاد الامير والذي قام موقع البديل بنشره واسئلكم الله ان لاتخونوا وطنكم وتصبحوا عملاء تحت الترغيب والترهيب الامريكي ان الشعب العراقي قد وضع الثقة بكم واصبحتم ممثلين الامة وحاملين في اعناقكم وزرها فلا تبيعوا نفط العراق للامريكان رخيصا واطلب منكم قراءة ما قاله الخبير الفاضل في هذا الميدان والله ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور صدق الله العظيم واترككم مع مقالة استاذنا الامير
مقدمة كتاب ( ثلاثية النفط العراقي ) : من كتب قانون النفط ومن هو رونالد جاكنر ؟ فؤاد الأمير /ج3 من 4
كان "البديل العراقي "قد نشر قبل عدة أسابيع ثلاث دراسات قيمة ومهمة للزميل الخبير النفطي فؤاد قاسم الأمير حول قانون النفط السيئ الصيت تحت عنوان " ملاحظات حول مسودة قانون النفط " و " مرة ثانية : ملاحظات ......... " و " مرة ثالثة ......" . ستقوم دار الغد بنشر تلك الدراسات في كتاب تحت عنوان " ثلاثية النفط العراقي " ، و قد كتبت الزميل فؤاد مقدمة للكتاب هي بحد ذاتها دراسة أخرى ومهمة لموضوع معارضة مشروع قانون النفط و الغاز الى تأريخ 28 حزيران . نحيي باسم جميع زوار وكتاب موقع " البديل العراقي " زميلنا فؤاد الأمير على جهوده الرائعة والمخلصة وننشر أدناه الجزء الثالث من مقدمة الكتاب ... البديل العراقي .
(3)
جرى الكثير من الحديث عمن كتب مسودة القانون، وهل تم ذلك من قبل ايدٍ عراقية ام اميركية. بالنسبة لي ان هذا الامر يعتبر امرا ثانويا، المهم ماذا يتضمن القانون وليس من كتبه. رغم ذلك ساحاول ان اكتب شيئا عن هذا الموضوع.
لقد ظهر جليا الآن ان الاحتلال كان بسبب النفط، وتوجد حاليا العديد من الدراسات والمقالات بهذا الخصوص، ولقد ذكرت في حينه بعض المعلومات عن هذا الامر في كتابي "العراق بين مطرقة صدام وسندان الولايات المتحدة"، الذي صدرت طبعته الاولى في حزيران/2004، وهنا سأضيف وباختصار بعض المعلومات الاضافية تمهيدا للتحدث عن موضوعنا حول من كتب القانون.
لقد تأسس في سنة 1993 "المركز الدولي للضريبة والاستثمار ITIC،
International Tax and Investment Center" . والذي ضم في عضويته حوالي (110) من كبريات الشركات العالمية، بضمنها الشركات النفطية العملاقة مثل شل، وبريتش بتروليوم، و كونوكو فيليبس، واكسن موبيل، وشيفرون تيكسكو وهاليبرتون وغيرهم. ومن اهم فعاليات هذا المركز هي الدراسة التي اصدرها في سنة 2004 تحت عنوان "النفط ومستقبل العراق"، متضمنا التوصيات التالية: "ان عقود المشاركة بالانتاج تعتبر النموذج القانوني والمالي المناسب لتسهيل عملية النهوض بالصناعة النفطية العراقية. كذلك، فان الاستثمار الاجنبي المباشر من قبل اعضاء هذا المركز أي ITIC، والذي يتم من قبل اي من الشركات العملاقة المنتمية له يعتبر خطوة اولى مهمة على طريق تفعيل الاقتصاد العراقي".
كان ديك تشيني (نائب الرئيس الاميركي حاليا)، قبل وظيفته الحالية، رئيسا لشركة هاليبرتن الشركة النفطية المعروفة، وكان نشطا في مجال عمله، بنفس الوقت كان مستعدا للدخول في مجالات "الفساد المالي"، وكذلك ادخال شركة هاليبرتن بذلك، وفي كتابي "مقالات سياسية اقتصادية في عراق مابعد الاحتلال"، الذي صدر في نيسان /2005 ذكرت الكثير من فضائح تشيني وشركته.
تكلم تشيني في "معهد النفط Institute of Petroleum " في سنة 1999، امام عدد من من الشركات النفطية الكبرى مؤكدا ان "في سنة 2010 سنحتاج الى كميات اضافية من النفط تعادل 50 مليون برميل يوميا. من اين سنأتي بهذه الكمية من النفط؟. من الواضح ان الحكومات والشركات النفطية الوطنية تسيطر على مايقارب من 90% من الاحتياطات النفطية العالمية، وبهذا يبقى النفط بصورة رئيسية عمل حكومات, وبينما تقدم مناطق كثيرة في العالم امكانيات عالية من تجهيز للنفط، ولكن الشرق الاوسط يملك ثلثي نفط العالم وبأقل كلف انتاج، فهو في النهاية موطن (الجائزة). بالرغم من ان الشركات تحاول جاهدة ان تحصل على احتياطات اكبر، فان التقدم فيها لايزال بطيئا دون المستوى". لقد رُشّح ديك تشيني ليكون نائبا للرئيس بوش من قبل اللوبي القوي للشركات النفطية الاميركية العملاقة. ولم يقصّر تشيني عندما حصل على المنصب، فلقد طوّر علاقاته مع دول الشرق الاوسط النفطية، ولعب دورا اساسيا في حرب احتلال العراق، وفي رأيه ان من يحتل العراق يسيطر على نفطه ونفط الشرق الاوسط.
قام ديك تشيني بتشكيل ماسميَ "مجموعة التطوير Development Group" وتسمى ايضا "القوة الاساسية Basic Force لديك تشيني" والتي شملت رؤساء اكبر شركات الطاقة الاميركية، وتم في آذار/2001 وضع "السياسة الوطنية للطاقة National Energy Policy". اوصت مجموعة التطوير هذه بأن "على الحكومة الاميركية اخذ المبادرات في منطقة الشرق الاوسط، وذلك بالضغط على حكوماتها بفتح اسواقها للاستثمارات الاجنبية".
وهكذا بدأ التحضير للاحتلال، لم يكن التحضير للامور العسكرية فحسب، وانما لامور تتعلق بادارة الدولة العراقية وفي مقدمتها النفط، اذ اعتقد بوش جازما انه سيبقى في العراق طالما ان هناك نفطا في الشرق الاوسط، وستسقط ايران تلقائيا، هذه كانت احلام بوش وزمرته. اخذت وزارة الخارجية الاميركية على عاتقها اعداد الخطط لمستقبل العراق منذ نيسان/2002، وشكلت (17) مجموعة عمل، تضم كل مجموعة (10-20) شخصا من الخبراء العراقيين الموجودين في الخارج، ومن خبراء عالميين آخرين تم اختيارهم من قبل وزارة الخارجية، كانت اهمها مجموعة عمل "النفط والطاقة"، التي اجتمعت اربع مرات بين كانون/2002 ونيسان/2004، وتوصل (15) خبيرا عراقيا واجنبيا الى "ان العراق يجب ان ينفتح على الشركات الاجنبية العالمية بأسرع فرصة ممكنة.... وان عليه ان يؤسس الظروف الملائمة للعمل لجذب الاستثمار الاجنبي في العمليات النفطية وفق عقود المشاركة بالانتاج وبصيغ مرنة بحيث تجذب المستثمرين الاجانب". لم تنشر – حسب المعلومات التي لدي – قوائم باسماء مجاميع العمل، ولكن تناقلت بعض الجهات اسماء اصبحت فيما بعد ضمن مجلس الوزراء العراقي، ولااريد ذكر اسماء هنا لعدم الحاجة الى ذلك، اضافة الى انني غير متأكد مما تناقلته هذه الجهات.
في هذه الفترة وبُعيد بدء الاحتلال، بدأ ايضا اعداد الدراسات التقييمية لكميات النفط الموجود في العراق، فلقد كتب في 12/5/2003 كال لوفت، احد مدراء المعهد المعروف، "معهد تحليل الامن العالمي IAGS Institute for the Analysis of Global Security" مقالا بعنوان "كم يملك العراق من النفط؟". اشار فيه الى ان منظمات محترمة عديدة، وخبراء معروفين قريبين من وزارة الطاقة الاميركية ودائرة معلومات الطاقة التابعة لها، يقومون بدراسات عن احتياطيات النفط العراقي. ويقول ان الشيء الاكيد هو ان الاحتياطي الثابت يبلغ (112) مليار برميل، ولكن العراق يعتبر اقل دولة نفطية تمت فيها التحريات المطلوبة، ولهذا هناك احتمالات لاحتياطيات اضافية عالية، فالمجلة الرصينة "مجلة اقتصاديات البترول Petroleum Economic Magazine" تـُوصّل الاحتياطي الى (200) مليار برميل، اما دراسة "اتحاد العلماء الاميركان Federation of American Scientists" فلقد اوصلت الاحتياطي الى (215) مليار برميل، كما توصلت دراسة مشتركة بين "هيئة العلاقات الخارجية Council of Foreign Relations"، و"معهد بيكر في جامعة رايس James Baker III Institute Rice University" الى (220) مليار برميل، كما اوصل "مركز دراسات الطاقة العالمية Center for Global Energy Studies and Petrolog and Associates" الى ان الاحتياطي عالٍ جدا ويبلغ (300) مليار برميل. هذا وان دراسة "مجلة النفط والغاز Oil and Gas Journal" كانت قد توصلت في كانون اول/2002 بان كلفة انتاج النفط في العراق لن تتجاوز (1,5) دولار للبرميل، وبهذا يكون النفط العراقي هو الارخص كلفة في العالم.
بهذا توصلوا الى ان العراق يحوي ربع احتياطي العالم من النفط، وكلفة انتاج النفط فيه هي الاقل في العالم. لقد وجدوا "الكنز" او ماسمّاه تشيني "الجائزة"، والحصول عليها يجب ان يتم من خلال الاحتلال!!. ولكن عندما احتلوا العراق وجدوا ان الحصول على "الجائزة" ليس بالامر السهل او الواضح، اذ رغم صرف مئات المليارات من الدولارات ومقتل الالاف من جنودهم واستشهاد مئات الالوف من العراقيين لم يستطيعوا حتى رؤية هذه "الجائزة"، ناهيك عن الحصول عليها. لقد حاولوا اثناء حكومة اياد علاوي ان يحصلوا على النفط (بدون قانون)، ولكن هذا الامر كان مستحيلا، اذ ان اول من عارض ذلك هي الشركات الاميركية الكبرى. يجب الحصول على النفط قانونيا، والتشريعات الموجودة لاتسمج بذلك، لذا يجب المجئ بحكومة "دستورية"، تقوم باصدار "تشريع" جديد يسمح للاجانب بالدخول على النفط العراقي. يجب ان يكون التشريع ضمن المبادئ التي وُضعت اصلا للاستثمار، وهي "عقود المشاركة بالانتاج". ولكن تبين لهم بصورة لا لبس فيها ان العراقيين يرفضون هذا النوع من العقود ولذا بدّل الاسم في القانون المقترح، واصبح عقود التطوير والتنقيب بدلا من عقود المشاركة بالانتاج، ولكن اُبقيَ على الفحوى!!.
سيجد القارئ في دراسات هذا الكتاب تفاصيل عن هذا الموضوع، وسيرى اننا ذكرنا ان المسودة الاولى للقانون كـُتبت بالانكليزية ومؤرخة في حزيران/2006 باسم ثلاثة من الخبراء العراقيين وهم السادة فاروق القاسم، وطارق شفيق وثامر غضبان. بالرغم من انني اطلعت عليها في حينه، وكان من المفروض ان يطلع عليها غيري وتـُناقش علنيا، الا ان المسودة اُعتبرت وثيقة سرية بالنسبة للعراقيين ولم تكن سرية بالنسبة للولايات المتحدة والشركات الاجنبية الكبرى وصندوق النقد الدولي.
لقد جاء وزير الطاقة الاميركي بودمان Bodman الى بغداد في تموز/2006 خصيصا لمعرفة الى اين وصل قانون النفط، واعلن فرحا قبل مغادرته ان امور القانون سائرة بصورة جيدة، وكما يظهر فانه اطلع على المسودة الانكليزية المشار اليها اعلاه، والمتوقع انه اخذها معه لابداء الملاحظات حولها. وكما يظهر ايضا ان هذه المسودة قد عُرضت على الشركات الاميركية الكبرى، سواء من قبل الحكومة العراقية او الحكومة الاميركية، لابداء الملاحظات ايضا، ثم عُرضت على صندوق النقد الدولي في بداية الربع الرابع من 2006 ولنفس الغرض. على ضوء الملاحظات اُعدت مسودة (15) كانون الثاني/2007، باللغة العربية، والتي نشرت عالميا وبذلك "فـُضحت" سرية القانون كما بيّنا سابقا. ثم عدّلت هذه المسودة مرة اخرى لتظهر المسودة النهائية في (15) شباط مع الملاحق. من الواضح ان المناقشات والتعديلات التي تمت على المسودة الانكليزية المؤرخة في حزيران/2006، لم يشترك فيها السيدان فاروق القاسم وطارق شفيق، اذ كما سيرى القارئ في سياق الكتاب انهما اصدرا مذكرة مشتركة بالفروقات بين مااعدّاه اصلا والمسودة النهائية المطروحة، واعتبرا ان ليس لهما يد في المسودة الاخيرة التي لايتفقان مع مضمونها.
سأذكر بعض الاخبار المتعلقة بالموضوع والتي وردت في صحف ومجلات اميركية
محترمة وبدون تعليق، اذ اترك التعليق للقارئ اللبيب. تتحدث المجلة الاميركية "المحامي الاميركي The American Lawyer" وهي مختصة بشؤون المحامين والمحاماة، وذلك في مقال صدر في 25/4/2007 تحت عنوان "رجُلنا في العراق Our Man in Iraq"، عن المشاكل التي تجابه قانون النفط العراقي، وحيرة الادارة الاميركية في كيفية تمريره. لقد جاء عنوان المقالة بصورة مشوّقة وكأنه قصة بوليسية على غرار رواية كراهام كرين البوليسية الساخرة والتي كانت بعنوان "رجُلنا في هافانا". فالمقال يتكلم عن شخص له خبرة جيدة في القوانين وتمشيتها في انحاء مختلفة من العالم اسمه رونالد جانكر Ronald Janker، الذي عينته وزارة الخارجية الاميركية في العراق لمتابعة تمرير القانون وحل الصعوبات الناجمة عنه. ان هذا الشخص – حسب المجلة – بعيد جدا عن الاضواء ولايجيب على محاولات من المجلة للاتصال به. ولما سُئل المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الاميركية عنه، اجاب المجلة "ان رجالنا يساعدون العراقيين في كتابة وتمرير القانون"، ولم يضف اية معلومات عن رونالد!!.
اما "منظمة عمال الولايات المتحدة ضد الحرب US Labor Against War Organization"، والتي لها علاقات وثيقة بنقابات عمال النفط العراقية، كما سنبين لاحقا، فلقد ذكرت في نشرتها في (5) حزيران/2007، بان المؤسسة الحكومية الاميركية المعروفة على نطاق العالم كله، باعتبارها مؤسسة للمساعدات الاميركية واسمها "مكتب الولايات المتحدة للتطوير العالمي USAID US Agency for International Development". ان هذه المؤسسة الحكومية الاميركية دفعت (240) مليون دولار الى شركة "بيرنك بوينت Bearing Point"، وهي مقاول من ولاية فرجينيا، والغرض من دفع هذا المبلغ هو " ان تساعد في كتابة قانون النفط والدعاية له lobby وتمريره في مجلس النواب العراقي"!!. وتضيف هذه المنظمة "ان هذا الامر انتهاك للقوانين العراقية والاميركية"، وكذلك تتسائل "هل ان هذا المبلغ الكبير هو لتمرير قانون النفط ام لتغطية امور وخدمات اخرى؟". سنرجع مجددا الى شركة بيرنك بوينت عندما نتكلم عن الحركة النقابية العراقية.
والآن نحن نسأل القارئ، هل العراقيون هم من كتبوا مسودة القانون؟ وفي كل الاحوال هل ان هذا الامر مهم؟!