صورة البرزاني مع بريمو في كردستان راجع الناشر البديل العراقي يوم 26 مايو 2007
ليلة شحن بريمر أطنان الدولارات الى كردستان بواسطة الصهاينة
الشرق القطرية - واشنطن ـ أحمد محسن : كشفت تقارير نشرت في الولايات المتحدة عن جانب من أنشطة المخابرات الإسرائيلية في شمال العراق بوقائع وأسماء تبرهن على أن ما عُرف عن ذلك لا يشكل إلا قمة جبل الجليد. فقد قالت الصحيفة الأمريكية المعروفة «لورا روزن» ان تحقيقها في هذه القضية بدأ من حوار مع ديبلوماسي أمريكي سابق ـ لم تسمه ـ قص خلاله كيف تلقى دعوة من ضابط «سابق» في المخابرات الإسرائيلية ـ يحمل الجنسية الأمريكية ـ تحول إلى رجل أعمال يركز اهتمامه على شمال العراق. وقالت روزن إن الديبلوماسي الأمريكي السابق ـ الذي وصفته بأنه شغل موقعاً رفيعاً في السلك الديبلوماسي للولايات المتحدة ـ اعطاها بعد الحاح من جانبها اسم الضابط الإسرائيلي الذي كان يدعى شلومي مايكل: كما اعطاها رقم الاتصال به في منزله في بيفرلي هيلز وهي واحدة من أرقى مناطق السكن في كاليفورنيا وقد عرفت بتزاحم نجوم السينما فيها.
وقال الديبلوماسي ـ طبقاً لرواية روزن ـ ان فكرة شلومي كانت بسيطة: لقد اعطت الأمم المتحدة لصدام حسين حق استلام عوائد النفط الذي يصدر من كل أنحاء العراق. ولا يزال صندوق برنامج النفط مقابل الغذاء مكتظاً بالأموال التي لم يتسلمها النظام السابق بسبب ظروف الحرب ثم ما تلا ذلك من سقوطه. ولان ذلك النفط ناتج عن آبار في شمال العراق فإن من حق الأكراد تسلم حصتهم مما بقى في الصندوق من مليارات.
وهكذا فإن شلومي ـ والديبلوماسي السابق ـ سيحصلان على عمولة سخية للغاية إذا ما تمكنا من تمويل مليارات الدولارات من الصندوق إلى الأكراد لاسيما وان شلومي رتب الأمر مع ممثلين عنهم.
وأكد الديبلوماسي لروزن انه انسحب من المشروع لسببين، الأول هو انه لم يكن واثقا تماما من «أجندة» شلومي، والثاني هو الضابط الإسرائيلي كان سريع الغضب، متقلب المزاج، يغير رأيه دوما. وتضيف روزن بعد تلك المناقشة مع الديبلوماسي السابق بنحو عامين فوجئت بمقال في صحيفة هاآرتس الإسرائيلية يفيد بأن شلومي مايكل يخضع للتحقيق أمام السلطات الإسرائيلية بعد اتهامه بالعمل في العراق دون الحصول على تصريح من السلطات المخولة بذلك.
وقررت روزن ان تسافر إلى إسرائيل للوصول إلى فهم أفضل لما يحدث، وهناك التقت مدير الموساد السابق داني يوتام، وهي تقول في ذلك «ما وجدته لم يكن القصة التي توقعتها، فبدلاً من اكتشاف ان شلومي هو جزء من خطة سرية ضد الإيرانيين تنفذ من شمال العراق، اكتشفت انه وشركاءه جزء من جهد يقوم به الأكراد ومن يتحالفون معهم للحصول على سلطة أكبر في العراق ونفوذ أكبر في واشنطن».
وتضيف روزن «فضلاً عن ذلك فقد كانت هناك مجموعة من الضباط السابقين في أجهزة الأمن الإسرائيلية يشاركون الأكراد وضع مشروعات للبنية التحتية والتطوير الاقتصادي والحفاظ على الأمن. لقد وجدت أمامي مشهداً من عمليات بناء النفوذ والارتباطات وتحقيق الأرباح تشارك فيه شخصيات من الموساد وحفنة من الشخصيات المثيرة الأخرى، فقد كان منهم رئيس الاستخبارات الألمانية الاسبق ويوتام وأمريكيون ذوو نفوذ وعائلات كردية تاريخية ورجال أعمال أتراك ومئات الملايين من الدولارات».
ويتضح مما كتبته روزن ان رئيس المخابرات الألمانية الاسبق هو بيرند شيمدباور الذي قاد الجهاز الألماني في التسعينيات والذي اطلق عليه اسم العميل «صفر صفر 8»، وهو يشغل الآن مقعداً في البرلمان الألماني.
وطبقاً لما تقوله روزن فان شلومي بدأ اتصالات محمومة بأصدقاء من ذوي النفوذ في واشنطن قبيل غزو العراق يقول لهم فيها انه بحاجة لمساعدة عاجلة ـ مقابل مكافأة سخية ـ لتخصيص حصة رسمية مما يدخل إلى صندوق النفط مقابل الغذاء للأكراد.
وأسفرت الاتصالات عن قرار بتخصيص 13% من عائدات النفط العراقي للأكراد إذا ما سقط النظام وبوضع 4 مليارات دولار تحت اسم كردستان من الأموال المستحقة للنظام في الصندوق. وقبل خمسة أيام من مغادرة السفير بول بريمر لبغداد وتسليم السلطة للعراقيين أمر بنقل 4.1 مليار دولار على هيئة مال سائل ـ أوراق من فئة 100 دولار ـ إلى كردستان.
وبلغ وزن الدولارات 15 طناً نقلتها شاحنات في الليل من بغداد إلى كردستان تحت حراسة مشددة.
وكان شلومي مستعداً لذلك قبل حدوثه إذ سبق ان شكل مع يوتام شركة «استثمارية» تسمى «انتروب جروب» واشتركت هذه الشركة مع الجانب الكردي فيما اطلق عليه منظمة التنمية الكردية. ووصف ديبلوماسي أمريكي هذه المنظمة لروزن بأنها «هيئة» مشتركة بين رجال المخابرات الإسرائيلية السابقين وفرع عائلة البرزاني في اقليم كردستان.
ويعد أهم مشروع لهذه الهيئة المشتركة هو بناء مطار دولي هائل المساحة على تخوم مدينة اربيل. والمقاول الأساسي لهذا المشروع هو شركة ماك ـ يول التركية. اما الأموال السائلة فان شركة أخرى يملكها شلومي أيضاً ومقرها سويسرا وتدعي «كولوزيوم كونستلتنج» تتولى إدارتها في المعارض السويسرية.
وبالاضافة إلى كل ذلك ـ وكأنه ليس كافيا ـ فقد تولى شلومي «توريد» العسكريين الإسرائيليين السابقين لاحتلال مواقع «استشارية» و«تدريبية» في أمن كردستان. وتقول روزن ان ذلك جاء بناء على طلب وزير الداخلية الكروي كريم سنجاري الذي قال ان الاقليم يخشى تسلل عناصر القاعدة إلى أراضيه. وهكذا تأسس معسكر تدريبي يحمل حرف «زد» باللغة الانجليزية على واجهته حيث بدأ «الخبراء» الإسرائيليون يدربون الأكراد.
ولا تغلق روزن تحقيقها، ذلك ـ حسب قولها ـ لأن القصة الواقعية كما تحدث على الأرض في شمال العراق لم تغلق بعد.