احات حرب العراق.. تغوص عميقاً في نفوس الأطفال ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد يوم مقتل أُمّه وأخيه.. يوم لن ينساه أبداً زياد ارحيمه (8 أعوام)،مع بتر إحدى يديه. إن حمامات الدم الجارية في العراق، غرزت جرحاً عميقاً ودائماً في نفوس أطفاله. أعلن صندوق الأمم المتحدة للأطفال عن محاولته جمع مبلغ 42 مليون دولار إضافي لإنفاقه لأغراض الرعاية الصحية لأطفال العراق! وحذّر من الحالة الرهيبة التي تحيط بصحة أطفال البلد الذي دمّرته الحرب. وأن شبح المرض أصبح مخيفاً بدرجة أكبر، نظراً لانكماش طاقة النظام الصحي في البلاد التي تُعاني من هجرة جماعية لكفاءاتها من الأطباء والاختصاصيين. كما أن ظاهرة العنف وتشرد العائلات، حرّمت آلاف العائلات من الرعاية الصحية، ومنعت الأطفال من المعالجة الطبية لإصاباتهم الجسدية والنفسية التي تسببت فيها ظروف العنف المرعب. "لم أنس أبداً منظر أُمي وأخي وهما مضجعان على الأرض مضرجين بالدماء،" قالها زياد مُشيراً إلى انفجار سيارة مفخخة في ساحة منزلهما في كركوك- شمال بغداد. ورغم أن إصابته الجسدية لن تمنعه من استمراره في الحياة، لكن الأثر النفسي للهجوم سيبقى حيّة في ذاكرته طوال عمره، وهذه الكارثة حوادث مستمرة تواجه آلاف الأطفال العراقيين. نوزاد محمود (9 أعوام)، نجا من انفجار مماثل لسيارة مفخخة، مع مجرد إصابة بجرح في ساقه اليمنى. ولكن عندما زال غبار الانفجار وجد نفسه محاطاً بجثث أربعة أطفال آخرين. "يُعاني نوزاد الأسى والألم. أحبطه الحادث بعد أن رأى مصير أولئك الأطفال الضحايا من مدرسته وإلى حدود تركه للمدرسة،" قالها والده محمد شاكر. إن العنف الوحشي في العراق لا يترك أثره على جيل كامل من الأطفال المجروحين في أعماقهم مثل نوزاد، فحسب، بل كذلك على مئات الأطفال المعوقين بشكل دائم ودون أن يحصلوا على رعاية طبية ملائمة. عبدالله محمد (7 أعوام) تشوه نتيجة إصابته بشظية قنبلة مورتر، ومزّقت لحمه أثناء قتال مسلّح شمال مدينة سامراء. انقلبت حالته النفسية إلى شكل من غرابة الأطوار نتيجة عدم قدرته على تحريك يده. "لا يستطيع ولدي الدراسة أو اللعب مع أمثاله بسبب إعاقته... يدفع أطفالنا ثمناً غالياً نتيجة الصراع الدائر هنا،" حسب قول والده محمود أحمد. "ثلاثون بالمائة من المعوقين المسجلين هم من الأطفال المعوقين- ضحايا تفجيرات السيارات المفخخة وانفجارات الطرق،" قالها عمر عبدالله- المسئول عن فرع الصليب الأحمر في بغداد. وأضاف: "هناك حالات ميئوس منها لا يمكن معالجتها في العراق." في حين تكتظ أجنحة المستشفيات بالمرضى، يتجه نظام الرعاية الصحية في العراق نحو مزيد من الانكماش في ظروف الهروب الجماعي للكفاءات من الأطباء ومن مختلف الاختصاصات. "ليس لدينا كادر طبي كاف في مستشفانا لمقابلة حاجات المرضى والضحايا من المصابين،" حسب عبدالحميد رشيد- طبيب في مستشفى سامراء. تمتد الجراحات الدائمة التي تغرز عميقاً في نفوس أطفال العراق عِبر كافة الخطوط الطائفية من الأنبار إلى البصرة. فهذا ياس خضر (9 أعوام) الرمادي- عاصمة محافظة الأنبار- أصبح مشلولاً من وسطه إلى أسفله بعد أن وقع وسط تبادل إطلاق النار بين القوات الأمريكية و "المتردين". "تركت مدرستي تواً وإذا بي صرتُ فجأة وسط إطلاق نار متبادل. تلقيتُ إصابة في ظهري وأنا حالياً مشلول،" قالها ياس وهو جالس على كرسي المعوقين. وذاك حسن ناصر (6 أعوام)- البصرة- صار أيضاً مشلولاً ولكن في جانبه الأيمن عندما أصابته شظية قنبلة مورتر أثناء صدام مسلّح بين مليشيات طائفة (الأغلبية) والقوات البريطانية. "نقلت حسن إلى مستشفى الصدر إلا أن حالته لم تتحسن بعد شهرين من مكوثه في المستشفى. ثم عالجته القوات البريطانية في المستشفى الخاص بهم، لكن الشلل دائم،" قالها والد الطفل ناصر حسن. وبينهما علي مرتضى (10 أعوام)- كربلاء- أُصيب كذلك بشظية قنبلة مورتر التي سقطت على مدرسته الابتدائية، ومزّقت فخذه. "جرحه خطير، وربما يُجبرنا على قطع فخذه... محلياً لا نملك إمكانات أو معدات طبية كافية للحفاظ على سلامة حياة الطفل،" حسب قول الدكتور عبدالرزاق خلف.
< Message edited by al ani -- 6/1/2007 5:48:38 PM >
_____________________________
to all iraqis welcome to disscutions
|