القرضاوي في حديث لدير شبيغل الألمانية يجرِّم الزرقاوي ويدين أفعال بن لادن والظواهري ويطلب بمثولهما أمام القضاء
ربما يشكل الشيخ يوسف القرضاوي علامة فارقة بين رجال الدين في عصرنا الحاضر . فبسبب الاحتقان الطائفي والاصطفافات التي تشهدها المنطقة على هذا الاساس فان ( تصنيف ) القرضاوي بين موقفين محددين وهما مع الارهاب او ضده يبدو الان امرا في غاية الصعوبة .
فبالنسبة للكثيرين ممن يعتبرون قناة مثل الجزيرة من القنوات التي تحرض على الارهاب فان وجود برنامج للقرضاوي فيها وهو برنامج ( الشريعة والحياة ) مدعاة لتسويق مفاهيم الارهاب . بل ان البعض يذهب بعيدا حين يرى ان القرضاوي لايكتفي بذلك , بل يصدر فتاوى تساعد الارهابيين .
غير انه في مقابل هذه الصورة التي تصنف الرجل على هذا الاساس فان العديد من الجماعات الاسلامية المتطرفة تصنف القرضاوي في خانة الداعين الى سياسة التطبيع والمهادنة وتسويق المفاهيم الاميركية وغيرها . ويستندون في ذلك الى اعتبارين .. بعضهم يرى في القرضاوي ( اخواني ) اي من جماعة الاخوان المسلمين وهو كذلك فعلا فان هذه الصفة تضعه خارج دائرة الجماعات الداعية الى الجهاد طبقا للطريقة التي تراها وفي مقدمة هذه الاطراف تنظيم القاعدة الذي يتناقض مع الاخوان المسلمين في امور كثيرة ربما ماخلا الموقف المتردد من حماس التي تسعى جماعات القاعدة وعلى راسهم ايمن الظواهري جرها الى خانة مايؤمن به هو واسامة بن لادن . اما بعضهم الاخر فانه يستند الى كون القرضاوي الموجه الشرعي للجزيرة القطرية فضلا عن جنسيته القطرية . ولان قطر ( تسووية ) على طريقتها الهادئة فضلا عن عن وجود اكبر قاعد اميركية فيها هي قادة ( السيلية ) فان القرضاوي اميركي وان لم ينتم .
لكن ماحقيقة امر هذا الرجل ؟ وكيف يبدو غير مقبول لامن الاسلاميين المتشددين الذين يعتبرونه احد وعاظ السلاطين ولامن الاسلاميين المعتدلين الذين يرونه متشددا ناهيك عن الفرز الطائفي الذي وضعه في خانة التكفيريين ؟ طبقا لاخر ما تناقلته عنه بعض الجهات المتطرفة فانها اعتبرت القرضاوي وفي اخر حديث له الى صحيفة ( دير شبيغل ) الالمانية بانه اسفر عن حقيقته من خلال رفضه لاساليب بن لادن والزرقاوي . وطبقا للصحيفة فان القرضاوي قال عن الزرقاوي مايلي :لقد الحق الزرقاوي اكبر اساءة بالاسلام والمسلمين , ونحن نعتبره مجرما ومهما جرمناه لايمكن ان نجرمه بالقدر الكافي الذي يستحقه .اما بشان بن لادن والظواهري فقد قال القرضاوي بالنص :نحن ندين افعالهم ولكنني ارفض مبدا تكفيرهم تكفيرا يخرجهم من الملة , فلو فعلنا ذلك وقعنا بالاثم ذاته الذي وقعوا فيه .وسياتي اليوم الذي يمثل فيه هؤلاء امام القضاء , الا ان الوقت لم يحن بعد .
ولعل اكثر ما اثار هذه الجهة المتطرفة التي تؤمن ايمانا كاملا بدولة العراق الاسلامية ان القرضاوي لم يكتف بذلك بل ادخل الجنة اليهود والنصارى وكل اتباع الديانات الاخرى طالما هم مؤمنون بالله ويعملون الصالحات .